الناسخ والمنسوخ هو احد جذور الارهاب في المنظومة العقائدية للمسلمين

n

الناسخ والمنسوخ هو احد جذور الارهاب في المنظومة العقائدية للمسلمين

مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ قدير. 2:106

قبل الدخول قي صلب الموضوع أودّ ان أشير الى ملاحظة مهمة وهو ان انتقادي الشديد لعقيدة المسلمين هو ليس افتراء ولا تهجم على تعاليمنا الدينية ولكن اصبح واضحا وجليا لكل من أراد ان يقوم بنظرة تحليلية لواقع المسلمين ان الاٍرهاب والعنف هو متأصل في عقيدتنا اي عقيدة دين المسلمين. وقبل ان ادخل في موضوعي أودّ ان أشير الى نقطة مهمة الا وهي يجب ان نفصل بين الدين الاسلامي الحنيف والدين المنظم الذي أسسه علماء المسلمين. وعلى هذا فان كلامي هنا وغيره من المقالات هو موجٌه الى المنظومة العقائدية لديننا اي دين المسلمين ،المتشرذم لفرق عدّة يكفّر بعضها الاخر،وان كلامي لا يمس الدين الاسلامي الحنيف الذي يضم جميع خلق الله، وأن المعيار فيه هو العمل الصالح والاحسان. اما ديننا المُنٓظٓم او المؤدلج، دين الفقهاء، فأنّه يضم فقط اتباعه والمعيار فيه هو الانتماء اللفظي او البيئي.
والآن اوّد ان أتناول احد المواضيع المهمة جدا والتي وفي اعتقادي لها علاقة مباشرة في انحطاط واقع المسلمين. ويعتبر في نفس الوقت احد أسباب هذا الانحطاط واحد جذور الاٍرهاب الديني عند المسلمين. وهو مفهوم الناسخ والمنسوخ الذي تبنّاه علماء المسلمين تجاه القرأن الكريم. ويمكن ان أقول انّ هذا المنهج يمثل اعظم ضربة وجهّت ضد جوهر تعاليم الاسلام الحنيف. المؤسف هنا ان علماء المسلمين اتخذوامفهوم الناسخ والمنسوخ ذريعة للعبث في آيات القران الكريم ومحاولة لتعطيل رسالة السلام والتسامح في كتاب الله وإيهام الناس بان تلك الآيات ،آيات السلم الاجتماعي والتسامح قد نسخت اي الغي حكمها بآيات الحرب والعنف. وهذه المحاولة هي التفاف حول عدم إمكانية تحريف القرآن بعد ان تكفل الله بحفظ كتابه من التحريف اللفظي.
وباختصار ان الناسخ والمنسوخ كما يراه علماء المسلمين يعني ان هناك آيات قرآنية نسخت ،اي ألغت ، آيات قرآنية اخرى تحت ذرائع مختلفة لم ينزل الله بها من سلطان. والجدير بالذكر ان فقهاء المسلمين شيعة وسنة يختلفون في الآيات المنسوخة اي ان هناك آيات تعتبر منسوخة في نظر علماء السنة ولكن ذاتها تعتبر غير منسوخة في نظر علماء الشيعة، وهذه معضلة كبيرة تؤدي الى الاستهتار في آيات القرآن الكريم وتفتح باب تعطيل آيات قرآنية عديدة بذريعة بأنّها منسوخة لتوافق ما يمليه عليهم أصول المذهب او أراء فقهائهم. وقد أدّى ذلك الى إلغاء آيات عديدة تدعوا الى السلم الاجتماعي بآيات اخرى تدعوا الى العنف والصراع المجتمعي كآيات الحروب والقتال. ولا يسعني ان أوسع في تفاصيل هذه الآيات في مقالي هذا ومن أراد ذلك فعليه الرجوع الى كتب عقائد المسلمين. وأما موضوع بحثي هنا هو تبيان بطلان مفهوم الناسخ والمنسوخ ضمن نطاق القرآن الكريم وذلك من خلال مناقشة الآية الكريمة التي استندوا عليها علماء المسلمين لاستنباط مفهوم الناسخ والمنسوخ.
وهذه الآية جاءت في سورة البقرة أية ١٠٦

“مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ”

من المؤكد ان ظاهر المعنى يشير الى مفهوم الناسخ والمنسوخ ولكن السؤال هنا”هل هو يتعلق بآيات القرآن الكريم ام ماذا؟
اذا تمعنا في هذه الايةالكريمة يمكن ان نرى ان هناك مفهوم آخر اضافة الى مفهوم النسخ ؛”نٓنسٓخْ “، وهو مفهوم النسيان ؛”نُنسِها” كما هو واضح بصورة جلية من الآية المذكورة. فهذه الآية تؤكد بوضوح مفهومان وهما النسخ والنسيان .وبما ان الآية بدأت ب”ما” الشرطية والتي جزمت الفعلين كما في “ننسخ” و”نُنسِها” على التوالي فهذا يقتضي جوابان للشرط؛الجواب الاول جاء في العبارة “نأتي بخير منها” وهو جواب للجملة الاولى “ننسخ من آية” وَأَمَّا جواب الشرط الثاني فهو”أو مِثلها” وهو جوابا للجملة الثانية “او نُنسِها”. نفهم من هذا التبسيط بان الآية تشير الى ان النسخ هو غير النسيان فالنسخ هو إلغاء شئ بآخر وأما النسيان ازالته تماما ومحوه من الحفظ الذهني والذاكرة. لقد كتب علماء المسلمين الكثير في هذا الموضوع وبالامكان الرجوع الى كتب التفسير والفقه. فهل من المعقول ان هناك آيات قرآنية قد نسخت اي ألغيت بعد إنزالها ومن ثم الغائها او آيات اخرى أنساها الله للنبي وما هو الغرض من إنزالها أولاً على قلب النبي ومن ثمّ نسخها بعد ما تلاها النبي على إسماع المسلمين او انسائها اي محوها قبل ان يتلوها على إسماع المسلمين، فهذا العبث بعينه وحاشا الله من ذلك، ومحاولة دنيئة الى تحريف القرآن الكريم. ألم يتكفل الله بحفظ القرآن “انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون” فأن الناسخ والمنسوخ هو التفاف حول حفظ القرأن من التحريف. والآن اعود الى الموضوع فإذا قبلنا جدلا ان هناك ناسخ ومنسوخ ضمن القرآن الكريم فلنأخذ السؤال التالي: اذا سلمنا بمفهوم النسخ في آيات القرآن فما الفائدة من ازالة آيات من القرآن وبعد ذلك إنزال مثلها بالضبط مرة اخرى كما هو واضح من جملة “نأت ….مثلها” فما السبب من إنزالها اولا ثم انسائها ثم إنزال مثلها طبق الأصل الا يعتبر هذا عبث وضياع للوقت ولا يصدر ذلك من إنسان واعي عاقل فكيف يمكن ان ينسب ذلك الى الله عز وخل. وذات الشئ ينطبق في حالة إنزال أية ثم الغائها ثم إنزال اخرى أفضل منها كما هو واضح من جملة “نأت بخير منها”
الان كيف نفهم الناسخ والمنسوخ المشار اليه في هذه الآية ونحن نقرأ أية اخرى تؤكد لنا ان القرآن كتاب محكم وليس فيه إلغاء او إنساء كما هو واضح في قوله تعالى:

“…كتاب أحكمت آياته ثم فصِّلت من لّٓدُن حكيمٍ خبير” سورة هود أية ١

ومن الواضح ان إلغاء آيات والإتيان باحسن منها او إنساء آيات والإتيان بمثلها لا يمكن ان يكون من صفات “حكيم خبير” وبناء على ذلك نستنتج من هذا ان النسخ او النسيان المشار إليهما في الآية أعلاه لا يمكن ان يكون له علاقة بآيات القرآن الكريم. والسؤال هنا أين وقع الناسخ والمنسوخ؟
والجواب هو واضح اذا نظرنا الي سياق الآيات التي سبقت أية ٢:١٠٦ سوف نرى ان إبتداءً من آية رقم ٤٠ الى أية النسخ المعنية نرى الخطاب موّجه الى بني اسرائيل في الغالب وفجأة تغير الموضوع الى الإشارة الى مفهوم النسخ والانساء، ومن هذا نستنتج بأن الناسخ والمنسوخ حدث فعلاً في الكتب السماوية السابقة. بمعنى أوضح ان الله قد ألغى بعض الآيات من التوراة والانجيل او أنساها فأنزل أحسن منها في القرآن الكريم وكذلك انزل مثل بعض الآيات المنسية في التوراة والانجيل فأعاد الله هذه الآيات المنسية اي “مثلها” في القرآن الكريم.
وأخيرا فلا يوجد ناسخ ومنسوخ في القرآن الكريم وان هذا الادعاء الباطل قد أدى الى افراغ القرآن الكريم من محتواه وفتحت الباب للعبث في أهداف القرآن السامية وسمحت لمن هب ودب من فقهاء المسلمين ان يفتوا بما تشتهي تعاليم المذهب الذي ينتمي اليه الفقيه وما لا ينزل به الله من سلطان وأخذوا يدّعون كثير من الأباطيل منهم عن نيّة سيئة ومنهم عن جهل. وينبغي على الجميع ان يتعظوا من قوله تعالى:

” ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وان الله هو العلي الكبير”االحج ٦٢

 

والله اعلم

عادل حسين

Adill Hissan
كندا

About Adill Hissan

Public speaker, business man, writer. Studied Physics, engineering, philosophy, religions.
This entry was posted in History, Islam, Middle East, Muslim History, Muslim Terrorism, Muslim terrorists, Muslim Violence, Muslim Worlds, Quranic science, Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *