حديث “النساء ناقصات عقل ودين”ا

حديث ” النساء ناقصات عقل ودين”
من المؤسف ان هذا الحديث يتبناه الغالبية العظمى من المسلمين وحتى من شريحة النساء. وهناك عدد يسير من العلماءحديثاً قد
اثار شبهات حول هذا الحديث ومنهم من وقف محايداً تجاه. ونرى ان هذا الحديث تارة ينسب الى النبي ص كما جاء في صحاح أهل السنة وتارةً ينسب الى الامام علي ع كما جاء في نهج البلاغة . ونرى الطرفين يحاولون لوي اعناق هذا الحديث لتخريجه بصورة مجمّلة ومنّمقة مجاملة للنساء ودفاعًا عن المرويّات باي شكل من الأشكال حتى ولو كان ذلك على حساب كرامة المرأة.
وهنا اريد ان أتناول بشكل مختصر هذا الحديث ، الشق الاول منه، “ناقصات عقل”، ومن منظور قرآني بحت. وسوف أحاور الاية الكريمة التى يستندون عليها في دعم صحة هذا الحديث المنسوب للنبي ص او للأمام علي ع . وهذه الاية هي ؛

وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ 2:282

والان لنقاطع الحديث المزعوم مع الاية الكريمة. فنرى وبوضوح ان النقص المفترض في عقل المرأة لا يستقيم مع مفهوم سياق الاية وذلك للاسباب التالية:

أولاً ان مفهوم الشهادة هو ليس مفهوماً عقلانياً بالضرورة اي لا يخضع لقوة التعقل او ضعفه لان عملية الشهادة هو عملية شهودية بصرية حضورية وتوثيقية لحدث ما. وان ليس مطلوب من الشاهد ان يُعقْلِنْ او يُفٓعّلْ عقله او يقوم بتحليل تفاصيل الحدث. وهذا واضح في جميع المحاكم الحديثة حيث المطلوب من الشاهد ان يكون شاهداً لحدث ما او يدلي بما شَهِد من حادث حدث امام عينه وبحضوره. وهذا هو ما تقتضيه الشهادة إجمالاً . واذا تمعنا بسياق الاية ودلالة مفهوم “الشهادة” وهو يدور حول موضوع التداين بين طرفين كما في قوله:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ

وعلى هذا فان الشهادة المقصودة في هذه الاية هي فقط للتوثيق وليس لها علاقة بقوة العقل او ضعفه او كماله او نقصانه.
ثانياً، السؤال هنا انه ما هو السبب التي دعت اليه الاية في الحاجة الى امرأتين مقابل رجل واحد. والجواب على ذلك وبناءً على ما تقدم فهو ليس نقصاً قط لان السبب في ذلك أجابت عنه ذات الاية في قوله:

“أٓنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى”

وهذا يمثل قمة الاحترام لمكانة المرأة عند الله وليس نقصاً لها كما يدعون. حيث نرى كلمة” فَتُذَكِّرَ” تعكس مدى اهتمام رب العزة لمشاعر المرأة وزخم مسؤوليتها في تربية المجتمع من ولادة ورعاية وإدارة شؤون البيت والعوامل الفسيولوجية المفروضة عليها في خلقها كأنثى ومسؤولية حفض النوع الإنساني وغيرها من المصاعب التى تفرض عليها جراء الواقع الذكوري المهيمن والمستبد عليها. ونظراً لهذه الظروف والعوامل المفروضة على المرأة في الواقع وفِي حركة الحياة، نرى ان الخالق الرحيم قد أرتأى ان يكرّم المرأة ويساعدها في مثل هذه المسؤولية وهي الشهادة فسمح بامرأة ثانية لتعينها للقيام بفعل الشهادة. وبالإضافة الى ذلك ان فعل “التذكير” في هذه الاية هو فعل لا يتطلب اعمال العقل وتفعيل الحكمة قطاً لان المطلوب هو فقط لتوثيق وحفظ للحدث المطلوب للشهادة فيه وهذا لا يتطلب عقلاً يمتاز بالقوة او الضعف وحتى بإمكان الطفل ان يدلي بما شاهد بعينيه وهذا وارد في جميع المحاكم الحديثة وهو يعتبر من البروتوكولات القانونية العرفية. اي ان فعل الشهادة المذكور في هذه الاية هو فعل غير متأثر بفعالية التعقل للشخص ذكراً كان ام أنثى لكي تتهم المرأة بنقص عقلها. فلهذا ان هذا الحديث المنسوب للرسول الكريم يصطدم بقوة مع القرأن الكريم ومفهوم الاية التي يستندون اليها اصحاب هذا الحديث. هذا بالنسبة الى الشق الاول من الحديث “ناقصات عقل” وأما الشق الثاني “ناقصات دين” فسوف يكون لاحقاً .
والله اعلم
عادل حسين
اوتاوا-كندا
2017

آيات البحث

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰ أَجَلِهِ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ-2:282

About Adill Hissan

Public speaker, business man, writer. Studied Physics, engineering, philosophy, religions.
This entry was posted in Islam, Muslim History, Muslim philosophy, Muslim Worlds, Quranic science. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *